عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

145

اللباب في علوم الكتاب

ابتداء الغاية ، واللام للتّبليغ ، وحتّى للتعليل ، كذا قال أبو حيّان « 1 » ، قال شهاب الدّين : والظّاهر أنها للغاية ؛ لأنّ المعنى على ذلك ، أي : يمتدّ عدم التحليل له إلى أن تنكح زوجا غيره ، فإذا طلّقها وانقضت عدّتها منه حلّت للأول المطلّق ثلاثا ، ويدلّ على هذا الحذف فحوى الكلام . و « غيره » صفة ل « زوجا » ، وإن كان نكرة ، لأنّ « غير » وأخواتها لا تتعرّف بالإضافة ؛ لكونها في قوّة اسم الفاعل العامل . و « زوجا » هل هو للتقييد أو للتوطئة ؟ وينبني على ذلك فائدة ، وهي أنه إن كان للتقييد : فلو كانت المرأة أمة ، وطلّقها زوجها ، ووطئها سيّدها ، لم تحلّ للأول ؛ لأنه ليس بزوج ، وإن كانت للتوطئة حلّت ؛ لأنّ ذكر الزوج كالملغى ، كأنه قيل : حتى تنكح غيره ، وإنّما أتى بلفظ « زوج » ؛ لأنه الغالب . فإن قيل : ما الحكمة في إسناد النّكاح إلى المرأة دون الرجل فقال « حتّى تنكح زوجا » ؟ فالجواب : فيه فائدتان : إحداهما : ليفيد أنّ المقصود من هذا النكاح الوطء ، لا مجرّد العقد ؛ لأن المرأة لا تعقد عقد النكاح ، بخلاف الرجل ؛ فإنه يطلّق عند العقد . الثانية : لأنّه أفصح ، لكونه أوجز . فإن قيل : فقد أسند النّكاح إلى المرأة في قوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » « 2 » وإنما أراد العقد . فالجواب : أن هذا يدلّ لنا ؛ لأنّ جعل إسناد النكاح إلى المرأة ، والمراد به العقد ، يكون باطلا ، وكلامنا في إسناد النّكاح الصّحيح . قال أهل اللّغة : النكاح في اللغة : هو الضّمّ والجمع ، يقال : تناكحت الأشجار ، إذا انضم بعضها إلى بعض . فصل [ في الاحوالات للزّوج مع المرأة بعد الطلقة الثانية ] الذين قالوا : بأن التسريح بالإحسان هو الطّلقة الثالثة ، قالوا : إنّ قوله : « فَإِنْ طَلَّقَها » تفسير للتسريح بالإحسان .

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 213 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2083 ) والترمذي ( 1 / 204 ) وابن ماجة ( 1879 ) وأحمد ( 6 / 47 ، 165 ) والشافعي ( 1543 ) والدارمي ( 2 / 137 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 2 / 4 ) وابن الجارود ( 700 ) وابن حبان ( 1248 - موارد ) والدارقطني ( 381 ) والحاكم ( 2 / 168 ) والبيهقي ( 7 / 105 ) والطيالسي ( 1463 ) . وقال الترمذي : هو عندي حسن . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .